المنجي بوسنينة

524

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1947 م ) أستاذه عن طريقين ، الأوّل عن طريق والده ، والثّاني عن طريق تلميذ الشيخ عبد الرّزاق الأستاذ محمد مصطفى حلمي ( 1904 - 1969 م ) . يأتي محمد مصطفى حلمي في المرتبة الأولى من أساتذة التفتازاني ومن مصادره في التّصوّف ، كتب عنه بعد وفاته ، ليوضّح أنّ محمد مصطفى حلمي « لم يكن في الحقيقة دارسا للتّصوّف فحسب ، وإنّما كان يؤمن به كفلسفة حياة ، ويمكن أن نؤكّد الاتّفاق بينهما في الإيمان بالتّصوّف ونظرة كلّ منهما إليه كفلسفة حياة » . وقد أفاد التفتازاني من عديد المستشرقين ، إمّا بشكل مباشر عن طريق تبنّي بعض آرائهم أو التّأكيد على بعض نتائج أبحاثهم ، أو مناقشة بعض نظريّاتهم والردّ على تحليلاتهم . نشير من بين هؤلاء إلى اثنين ، « لويس ماسينيون » ( 1883 - 1962 م ) الّذي يظهر أثره في بعض أجزاء « المدخل إلى التّصوّف الإسلامي » ، ومادّة « تصوّف » في الموسوعة الفلسفيّة العربيّة ، و « ماسينيون ودراسة التّصوّف الإسلامي » ؛ والثّاني « آسين بلاثيوس » ، الّذي يظهر في ثنايا دراسته عن « ابن سبعين وفلسفته التّصوّفيّة » ، و « ابن عطاء اللّه السكندري وتصوّفه » ، و « ابن عباد الرندي » ، وذلك مقابل غيرهما من المستشرقين الّذين يردّ على موقفهم من التّصوّف الإسلامي ومصدره ، ويحلّل آراءهم مفندا إيّاها مقدّما تفسيرات مخالفة لها . يغلب التّفسير النّفسي على تعريف مبكّر قدّمه التفتازاني للتّصوّف ، حيث يحدّده بقوله : « هو صفاء النّفس البشريّة ، وهو تربية روحيّة ، وفلسفة علميّة أساسها المعرفة باللّه أوّلا وآخرا . والمتصوّف هو ذلك الشّخص الّذي استطاع أن يروّض نفسه ويقاوم شهواته ليتحرّر من سلطان البدن وليصل إلى المعرفة اليقينيّة لأسرار الكون وموجوده » . وفي دراسة تالية يجعل منه منهجا كاملا في الحياة يربط حياة الفرد بالمجتمع . والتّصوّف بهذا الاعتبار يعدّ « فلسفة إيجابيّة » تضفي على حياة الإنسان معنى ساميا . إنّ هذا التّعريف الّذي يطالعنا به في مقدّمة الطّبعة الأولى من « ابن عطاء اللّه السكندري وتصوّفه » يختلف عن التّعريف الّذي قدّمه في دراسته المبكّرة « الإدراك المباشر عند الصّوفيّة » ، 1949 م ، في تأكيده على دور التّصوّف في المجتمع . ويقدّم لنا في دراسة من أخريات أعماله تعريفا شاملا للتّصوّف محدّدا إيّاه بأنّه « فلسفة حياة ، وطريقة معيّنة في السّلوك يتّخذها الإنسان لتحقيق كماله الأخلاقي ، والاتّصال بمبدأ أسمى ، وعرفان بالحقيقة ، وتحقيق سعادته الرّوحيّة » ، وهذا التّعريف يحتوي على الخصائص العامّة للتّصوّف الّتي حدّدها لنا في خمس خصائص ، نفسيّة ، وأخلاقيّة ، وإبستمولوجيّة تنطبق على مختلف أنواع التّصوّف ، وهي : * الترقّي الأخلاقي . * الفناء في الحقيقة المطلقة . * العرفان الذّوقي المباشر . * الطّمأنينة أو السّعادة . * الرّمزيّة في التّعبير .